الشيخ محمد السبزواري النجفي

445

الجديد في تفسير القرآن المجيد

48 - وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ . . . أي كن ثابتا على عدم الاعتناء بشأنهم . وهذا تهييج له ( ص ) على ما كان من مخالفتهم وَدَعْ أَذاهُمْ أي أعرض عن إيذائهم إياك ، أو ايذائك إيّاهم بقتل أو ضرر إلى أن تؤمر به وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فهو كافيك في دفع ضررهم عنك وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا في تفويض أمرك إليه في جميع الأحوال . 49 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ . . . أي من قبل أن تجامعوهنّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها تستوفون عددها ، فإنّ اللّه سبحانه أسقط العدّة عن المطلّقة قبل المسس لبراءة رحمها فإن شاءت تزوجت من يومها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ المراد بالمتعة ها هنا ما وصلت به وأعطيت بعد الطّلاق من نحو القميص والإزار والملحفة ، وهي متعة الطّلاق . وهذا إذا لم يفرض لها مهرا إذ مع فرضه لا يجبب لها المتعة ( المتعة بكسر الميم وضمّها ) بل يجبب لها نصف مهرها كما بينّ في محلّه ، فسرّحوهن حينئذ سَراحاً جَمِيلًا أي خلّوا سبيلهن من غير إضرار ولا منع حقّهن . وفي التهذيب عن الباقر عليه السّلام في هذه الشريفة قال : متّعوهن أي احملوهن بما قدرتم عليه من معروف ، فإنّهن يرجعن بكآبة ووحشة وهمّ عظيم وشماتة من أعدائهن ، فإن اللّه كريم يستحيي ويحبّ أهل الحياء ، إنّ أكرمكم أشدّكم إكراما لحلائلهم . وعن الصّادق عليه السّلام في حديث يقول فيه : . . . وإن لم يكن فرض لها شيئا فليمتّعها على نحو ما يتمتّع به مثلها من النّساء . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 50 إلى 52 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 50 ) تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً ( 51 ) لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ( 52 )